الشيخ الأنصاري
600
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الثالثة : آية السؤال . . . فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 1 » . والاستدلال بها موقوف على صدق السؤال على مراجعة كتب الأموات ، والقول بدلالتها على وجوب العمل بقول العلماء ابتداء من غير وساطة السؤال ، بناء على كون وجوبه مقدّميا ذريعة إلى العمل بقولهم ؛ لكونه حجّة ، فإنّ الواضح : أنّ حجيّة القول توجب وجوب السؤال ؛ لا أنّ وجوب السؤال يوجب الحجيّة ، فيكون الانتقال من وجوب السؤال إلى حجيّة القول من باب الاستدلال الإنّي . وأوّل ما يرد على الاستدلال بهذه الآية هو : أنّ ظاهرها بشهادة السياق إرادة علماء اليهود كما عن ابن عباس وقتادة وغيرهما « 2 » ؛ فإنّ المذكور في سورة النحل وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ . . . « 3 » ، ومثله في سورة الأنبياء « 4 » من غير ذكر البينات والزبر . وإن قطع النظر عن السياق ، فقد ورد في عدّة روايات « 5 » مشتملة على الصحيح والموثق تفسير « أهل الذكر » بالأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين ، فإرادة وجوب الرجوع في أمر الدين إلى مطلق العلماء خروج عن قول المفسّرين وعن النصوص الواردة في تفسيرها .
--> ( 1 ) النحل : 43 ، والأنبياء : 7 . ( 2 ) انظر تفسير مجمع البيان 3 : 362 ، ذيل الآية ، و 4 : 40 ذيل الآيتين من النحل والأنبياء . ( 3 ) النحل : 43 - 44 . ( 4 ) الأنبياء : 7 . ( 5 ) انظر الكافي 1 : 210 ، باب أنّ أهل الذكر . . . هم الأئمة عليهم السّلام .